محمد علي القمي الحائري

68

المختارات في الأصول

واللّه ما اظنّ كلهم يسمّون هذه البرية وهذه السّودان قوله فما علمت فيه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل دلالته على اقتصار الاجتناب على خصوص مورد العلم وعدم وجوب الاجتناب فيما لم تعلم ظاهرة ممّا لا ينبغي التأمل فيه وكذا دلالة قوله واللّه انى لاعترض السوق الخ ولا عبرة بما ذكره شيخنا من انّ المراد بالقضيّة الأول الاكل من الأماكن الأخر لا من أطراف الشبهة فإنه واضح الفساد من التفريع وكذا ما افاده واللّه ما أظن من أنه في غير مورد العلم بالحرمة بل في مورد الشك وعدم الحلية فتأمل والحاصل انه لا شبهة في ظهور الخبر في عدم وجوب الاجتناب عن الأطراف وقد سبق الاجماع بل الضرورة بحيث يعلم صدقهما للمتتبّع ولكنه يستشكل ذلك من جهة العلم الاجمالي بوجود الحرام الواقعي الذي يكفى ذلك في تنجزه عند العقلاء والعرف كما تقدم في الشبهة المحصورة والقول بعدم كون العلم منجزا لا يقدم عليه الفقيه خصوصا مع كونه من المسلّمات نصّا وفتوى في مورد الشبهة المحصورة والقول بمنجزيته ولو في المقام كذلك فاسد جدّا والتفكيك لا يليق بلحاظ وجود ما هو تمام العلة في التنجيز اللهمّ إلّا ان يقال بان مجرّد العلم لا يكفى في التنجيز وانما يكون منجزا فيما كان متعلّقه الحكم الفعلي ولو من حيث التردّد « 1 » المقرون بالاجمال وعدمها وهذا هو المنشأ في وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة تارة وعدم وجوبه أخرى وقد أشبعنا الكلام في ذلك في غير المقام وفي غير الكتاب أو يقال بانّ العلم الاجمالي انما يكون منجزا مع ما له من الكشف الناقص الغير التام من جهة بناء العقلاء وديدنهم في مقام الإطاعة وبناء العقلاء وديدنهم انما يكون فيما لم يكن الأطراف كثيرة جدّا وإذا كانت كذلك لا يعتنون العرف والعقلاء بذلك العلم ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السمّ في أحد إناءين أو واحد من ألفي اناء وكذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه وبين قذف واحد من أهل البلد فان الشخصين كلاهما يتاثران بالأول ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني فالمقصود ان العلم الاجمالي قد يترتّب عليه الأثر المختصّ به وقد لا يترتب عليه ذلك والتردّد المكتنف به قد يلحقه بالشك عند العقل والعقلاء فيمتنع عن ظهور اثره وقد لا يمنع كما في المحصور أصل الملاك فيما تردّد الأمور الغير المحصورة في الأمور الغير المحصورة ما ذكره شيخنا المرتضى من كون نسبة مجموعها إلى المشتبهات نسبة الشيء إلى الأمور المحصورة اى يكون محتملات هذا الحرام المتباينة محصورة لا ما ذكره شيخنا في الجواهر وهو مجرّد كونها غير محصورة بمعنى كون المحرّم غير محصورة والمحلّل أيضا غير محصورة إذ مجرّد ذلك لا يكفى في عدم وجوب الاجتناب

--> ( 1 ) الموجود في حال اجمال العلم الناشئة عنه ويعلم فعلية الحكم كذلك من الخارج ففي الشبهة المحصورة انما يحكم بالتخيير فيما علم ذلك من النص والاجماع وإلّا فلا ففي الشبهة الغير المحصورة لا يعلم الفعلية كذلك والحاصل ان العلم الاجمالي بما هو هو لا يكون منجز إذا تعلق بالحكم الواقعي ولا فرق في ذلك بين المحصور من الشبهة وغير المحصور منها وانما الفرق من ناحية الحكم من حيث فعليته